السيد مصطفى الخميني

118

تحريرات في الأصول

الهوهوية التصديقية ( 1 ) أو لإبراز قصد الحكاية والإخبار عن الواقع ونفس الأمر ( 2 ) . وأنت خبير : باشتراك الكل في إشكال ، وهو أن الدلالة من متفرعات الوضع ، وإبراز القصد من الغايات المترتبة على الوضع ، ف‍ " اللام " المأخوذ في هذه العبارة غير " اللام " في قولهم : " من للابتداء " فإن الموضوع له في الكلمة معنى تصوري ، والموضوع له في الجملة معنى تصديقي ، فكون قصد الحكاية أو إبراز قصد الحكاية موضوعا لها ، من المناقضة بين ما هو الموضوع ، وما هو الموضوع له . واختصاص الأولين بأن القضايا الكاذبة من القضايا الحقيقية ، أي تكون الهيئة فيها مستعملة فيما وضعت لها ، مع أنها لا محاكاة ولا مدلول ولا نسبة لها وراء الوهم الكاذب . اللهم إلا أن يقال : هي موضوعة للاستدلال ، وهو أعم من المطابقة واللا مطابقة . واختصاص الثالث بأن مناط القضايا الكاذبة ، عدم موافقة مضمون الجملة لما في الواقع ونفس الأمر ، وعليه يلزم إما صدق جميع القضايا ، وهو واضح المنع ، وإما كون الهيئة ذات مفادين ومضمونين ، أحدهما : صادق دائما ، وثانيهما : صادق وكاذب ، حسب التطابق وعدمه ، وهذا أيضا واضح المنع ، ضرورة أن الهيئة موضوعة لمعنى واحد بسيط ، كسائر اللغات والهيئات التصورية ، فلا ينبغي الخلط ، وتدبر . فعلى ما عرفت ، لا يمكن تصور الموضوع له في الهيئات التصديقية ، لأن تصور الهيئة التصديقية ليس إلا تصور أمر بسيط ، والهيئة التصديقية مركبة ، فلا يعقل إسراء الوضع إلى ما هو المقصود ، لأنه غير ما هو المقصود بالوضع . إن قلت : نعم ، إلا أنه كالحروف والمعاني الاسمية الحاكية عنها في حال الوضع ، فكما أن بتلك العناوين الاسمية كان يمكن ذلك ، فكذلك الأمر هنا ، وكما أن

--> 1 - مناهج الوصول 1 : 89 - 91 و 117 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 85 - 87 .